مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1465

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

اقترانه بالمحرّمات الأخر كما عرفت من المحدّث الكاشاني - تبعا للمقدّس الأردبيلي - والمحقّق الخراساني ، صاحب الذخيرة ، استنادا إلى بعض الأخبار التي تقدّم ذكرها منها خبرا أبي بصير « 1 » المشتملين على حلَّية أجر المغنّية في الأعراس بقرينة التعليل الوارد فيهما ، وهو قوله : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » . وفيه - مضافا إلى ما تقدّم من عدم كون التعليلات الواردة لبعض الأحكام بعد بيانها تعليلات حقيقية ، بل هي تقريبات للحكم في ذهن السامع وقمع شبهة الخلاف عن ذهنه كيلا يستوحش عمّا ألقي إليه ، كقوله عليه السّلام بعد الحكم بطهارة ماء الاستنجاء : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قلت : لا واللَّه . فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 2 » ؛ فإنّه لا يمكن الالتزام بعموم هذا التعليل أصلا حتّى من القائلين بعدم انفعال القليل ، لاشتراطهم عدم انفعاله بعدم التغير - أنّها تدلّ على حلَّيته لهنّ خاصّة لا للرجال ، وفي خصوص العرائس لا مطلقا ، فهما أخصّ من المدّعى فلا يمكن الاستدلال بها لحلَّيته مطلقا . ويمكن المناقشة في دلالتهما أيضا [ ب ] أنّهما لا يدلَّان على حلَّية جميع أقسامه ، فيمكن تخصيص الحلَّية بما ليس فيه تطريب . إلَّا أن يقال إنّه تقييد المطلق بالفرد النادر ، ويدّعى شيوع ما فيه ذلك في الأغاني المعمولة في العرائس . وليس ببعيد مع أنّه على تقدير إفادة التعليل العموم فهو معارض بالروايات الدالَّة على الحرمة الظاهرة بل الصريحة - بسبب تأيّد بعضها ببعض - في الحرمة ، فلا بدّ من تخصيصه أو طرح ما اشتمل عليه لعدم صلاحيته لمعارضته تلك الأخبار إن لم يقبل التخصيص . والمناقشة فيها سندا ودلالة كما عن الأردبيلي في كلامه المتقدّم « 3 » .

--> « 1 » الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، ح 3 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 222 ، ح 2 . « 3 » مجمع الفائدة ، ج 8 ، ص 59 .